حيدر حب الله
246
حجية الحديث
نفسها ؟ وهل كان الإمام يبيّن لهم البديهيات حينما أجابهم بلزوم عرض الحديث على الكتاب ؟ ولماذا لم يكتف بوعيهم المتشرّعي ، بل أجابهم في العديد من النصوص بمسألة العرض على الكتاب ؟ من هنا ، وإذا أردنا أن نكون عرفيّين في فهم نصوص الترجيح بالكتاب ، فلابدّ من حملها على ظاهرها ، وهو ما يصدق عليه عرفاً أنّه يخالف وأنّه يوافق ، وإلا فكيف اعتبر الشيخ الأنصاري أنّ المخالفة بنحو التخصيص أو التقييد لا تسمّى مخالفةً عرفاً وقَبِلَ ذلك جمهور الأصوليين المتأخّرين في أخبار الطرح ، أما في روايات العلاج والترجيح فحملوا المخالفة على هذا المعنى ؟ ! وهذا يعني أنّ نصوص الترجيح تريد أن تسأل : يأتينا عنكم خبران مختلفان ونريد أن نعرف أيّ منهما هو الذي نأخذ به ما دام كلّ واحد منهما إمّا معلوم الصدور لولا المعارضة ، أو معلوم الحجيّة كذلك ، أو أحدهما معلوم الصدور أو الحجيّة دون الثاني ، أو أنّ كلًا منهما محتمل الحجيّة والصدور معاً ؟ فأجاب الإمام بأنّ المعايير التي ترجّح صدور الخبر جدّاً بحيث يُنسب مضمونه للشريعة هي : موافقته الكتاب ، ومخالفته القوم ، وأوثقيّة الراوي ، وكونه غير شاذ ، ونحو ذلك . من هنا ، نعتقد أنّ ما ذكره بعضهم - كالسيد محمد سعيد الحكيم « 1 » - من أنّ أخبار الترجيح بموافقة الكتاب أدلّ على حجية خبر الواحد ، لأنّها تفترض أنّ الراوي يعتبر الخبرين حجّة وفي الوقت عينه غير متيقّنين ، غير واضح ؛ لأنّ السائل - بمقتضى إطلاق بعضها على الأقل - قد لا يجزم بصحّتهما وحجيّتهما ، وقد يجزم بصدورهما لولا المعارضة ؛ فإنّ الخبرين الضعيفين سنداً قد يكونان مشمولين لسؤال الترجيح بعد احتمال صدور أحدهما ، ما دمنا لا نجزم بكذبهما ، فأراد السائل أن يعرف الطرق التي تجعلنا نأخذ بالخبر ، وأيّ مانع في ذلك ؟ كما أنّ الخبر الضعيف السند يمكن - عندما
--> ( 1 ) الحكيم ، المحكم في أصول الفقه 3 : 210 .